ميرزا حبيب الله الرشتي
77
كتاب القضاء
مجرد التعيين لا يكفي في تحقق التعديل ما لم تشتغل ذمة المشتري بالرد فعلا ، فلا بد في تنجز الاشتغال وتحققه فعلا من شيء آخر ليس هو الا الرضا المتأخر . وأما سببيته للقسمة إذ لا مفهوم لها في المقام سوى استقرار الرد في ذمة أحد الشريكين معينا بإزاء ما يتملكه من الربع المشاع ، وقد فرضنا حصوله بالرضا . فان قلت : إذا جوزت حصول التعديل والقسمة معا بشيء واحد - وهو الرضا المتأخر - فلم لا يجوز حصولهما بنفس القرعة التي تسالما عليه سابقا . أو يقال : أن مجرد التسالم على مبادلة جزء من العبد الذي قيمته عشرون في المثال المزبور بشيء يكفي في حصول التعديل ، ولا حاجة إلى تعيين باذل المردود وباذل الجزء فضلا عن حصول الاشتغال الفعلي بالمردود . قلنا : القرعة إنما شرعت للتميز لا للنقل ، إذ ليس من الأسباب الناقلة القرعة وقد عرفت أن قسمة الرد ترجع إلى مبادلة مال بمال ، ولهذا لا يجوز استناد أصل القسمة إليها بل إلى التراضي الذي هو مبادلة معاطاتية . مضافا إلى ما في الأخيرين من التعسف ، لان التسالم على المبادلة من غير تعيين البائع والمشتري واستقرار ذمة المشتري بالرد فعلا لا يوجب كون العبد الذي قيمته عشرة عديلا للعبد الذي قيمته عشرون . ومما ذكرنا يظهر أن قياس القرعة في المقام بها في قسمة الافراز والتعديل ليس في محله ، لأن قسمة الافراز والتعديل ليس فيهما مبادلة ، لما مر من أنها عبارة عن صرف إفراز الحق وتعيين المبهم ولو جعلا ، بخلاف قسمة الرد فإنها تشتمل على المعاوضة عرفا وشرعا بلا خلاف وان لم يكن بيعا ، وإذا لم تشتمل القسمة على المعاوضة ولو في نظر العرف لم يكن مانع من حصولها بنفس القرعة ، لأن القرعة تنهض بتعيين الحق وتميزه ولا تنهض بنقل مال بعوض . واللَّه العالم .